علي بن أحمد المهائمي

226

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

ويسمى بكل اسم ، ويظهر بكل رسم ، ويقبل كل حكم ، ويتقيد في كل مكان بكل رسم ، ويدرك لكل مشعر من بصر وسمع وعقل وفهم ، وغير ذلك من القوى والمدارك ، فاذكر ] . أي : وينسب إلى الوجود عند التقييد لما ذكر كل وصف حادث ، ويسمى بكل اسم من أسماء المحدثات ، ويظهر بكل رسم من رسومها ، ويقبل كل حكم من التغييرات ، ويتقيد في كل مكان بكل رسم يليق بذلك المكان ، سواء كان المكان معنويّا أو حسيّا ، ويدرك عنه ذلك بكل مشعر ظاهر من سمع وبصر وباطن من عقل وفهم وغير ذلك من القوى ، كالحس المشترك والخيال والوهم والحافظة والمفكرة والمدارك من النفس والقلب والروح ، فاذكر هذه المسألة ؛ لئلا يحجبك الحق عن الخلق ، والخلق عن الحق . ثم ذكر سر تقييده بهذه الأوصاف مع تنزهه عنها بما قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ واعلم أن ذلك بسريانه في كل شيء بنوره الذاتي المقدس عن التجزيء والانقسام والحلول في الأرواح والأجسام ، فافهم ] . ولكن كل ذلك متى أحب وكيف شاء ، أي إنما يقيد بهذه الصفات باعتبار سريانه ، أي ظهوره بحيث يسرى نوره في كل شيء ، وهو النور الذاتي الوجودي المظهر للكل مع تقدسه عن التجزّيء في نفسه ، يمتنع انقسامه بالمظاهر ، لكن ظهر في كل مظهر بقدر استعداده الذي أعطاه . وليس ذلك السريان بطريق الحلول لا في الأرواح المجردة ولا في الأجسام المطلقة ، وظهوره فيها وإن كان بحسب استعدادها ، فليس بطريق الوجوب ؛ ولكن متى أحب وكيف شاء فإن الاستعداد حاصل له من حبه ومشيئته والتجلي بحسبه ، فإذا سري فيها تقيد بقيودها اللاحقة لها باعتبار هذا السريان . ثم ذكر أنه حال السريان لا يتقيد بما سوي فيها ، فذلك ما قال رضي اللّه عنه : [ وهو في كل وقت وحال القابل لهذين الحكمين الكليين المذكورين المتضادين بذاته لا بأمر زائد ، والجامع بين كل أمرين مختلفين من غائب وحاضر وصادر ووارد . إذا شاء ظهر في كل صورة ، وإن لم يشأ ، لم ينضاف إليه صورة ] ، أي : وهو القابل بذاته في وقت من الأوقات الزمانية ، وحال من الأحوال المتغيرة ، قيد بذلك ؛ لأنه من حيث الأزل لا يقبل الجميع ،

--> الساري في كل شيء .